أحمد بن يحيى العمري

233

مسالك الأبصار في ممالك الأمصار

ومنهم : 61 - الشّيخ عليّ بن [ أبي الحسن بن منصور ] المعروف بالحريري « 13 » عشق فتاه ، وكلف بغير فتى ولا فتاه ، وكان صاحب خوارق لا بتكيف ، ولا يدري أهي أو سانحات الطير أعيف ، أخذ القلوب عنوة ، وكشف الغطاء وقال علوة ، وكان لا ينام والعيون رقود ، ولا يسام إليه خطا القود ، وكانت له أذكار بها النجوم تتألف ، وأفكار لو سرت مسراها الريح كادت تتلف ، إلى خلب الألباب ، وسلب للقلوب يفعل فعل الأعداء بالأحباب ، وسكون إلى الدّعه ، وإنفاق من سعة ، وتأنق في رفاهية ، وعيشة راضيه ، لعيشة الملوك مضاهيه ، هذا مع جهاد كان عليه في أول حاله . حكي أنه كان يركب حائطا في داره لحاجة يريدها ثم يغلب عليه حال ينسى بها نفسه ولا يعود يعرف يومه من أمسه ، حتى يبقى مدة على الجدار منتصب ، ومرفقه بالشمس متوّج أو بالثريا معتصب ، لا يعرف ضجرا ولا هجيرا ، ثم كثر بالناس ائتلافه ، وطال تردده إلى المدينة واختلافه ، فأطلقت فيه الفقهاء الألسنة ، ومرقت الفقراء له السيئة بالحسنة ، فطائفة مقرّة ، وأخرى جاحدة ، وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً واحِدَةً « 1 » .

--> ( 13 ) انظر ترجمته في : نهاية الأرب 29 / 328 ، والإشارة إلى وفيات الأعيان 346 ، 347 ، والإعلام بوفيات الأعلام 269 ، والمشتبه في الرجال 1 / 150 ، وسير أعلام النبلاء 23 / 224 - 227 رقم 144 ، وفوات الوفيات 2 / 42 - 45 ، والذيل على الروضتين 180 ، وشذرات الذهب 5 / 231 ، 232 ، والنجوم الزاهرة 6 / 359 ، 360 ، وجامع كرامات الأولياء 2 / 174 ، والحوادث الجامعة 235 ، وفيه وفاته سنة 646 هجرية ، والعبر في خبر من غبر 5 / 186 ، وتاريخ ابن الوردي 2 / 178 ، وعيون التواريخ 20 / 14 - 17 ، والمختار من تاريخ ابن الجزري 212 ، ومرآة الجنان 4 / 112 ، 113 ، والبداية والنهاية 13 / 173 - 174 ، والعسجد المسبوك 2 / 556 ، 557 ، وطبقات الأولياء لابن الملقن 450 - 451 ، رقم 140 ، والفلاكة والمفلوكين للدلجي 72 ، وجامع كرامات الأولياء 2 / 340 . ( 1 ) سورة هود - الآية 118 .